كان ياما كان: أصل واستخدام العبارة في السرد العربي

0
6

مقدمة: أهمية عبارة “كان ياما كان” وملاءمتها

تعد عبارة “كان ياما كان” من العبارات الافتتاحية الأكثر شهرة في اللغة العربية عند بدء الحكايات والقصص الشعبية. تحمل هذه العبارة دلالة زمنية غير محددة وتعد مؤشرًا للمستمع أو القارئ بأن السرد يدخل في فضاء الخيال أو الرواية التقليدية. تبرز أهميتها في نقل التراث الشفهي إلى الأجيال وتسهيل الانتقال من الواقع اليومي إلى عالم الأحداث الخيالية أو الرمزية.

الجسم: أصل العبارة واستخداماتها

الأصل والاختلافات اللفظية

العبارة متجذرة في التقاليد الشفوية العربية، وتظهر بصيغ متعددة مثل “كان يا مكان” و”كان يا ما كان”، وقد تتباين الصياغات باختلاف اللهجات والمناطق. وظيفتها الأساسية هي تهيئة السامع لإطار سردي لا يلتزم بزمن محدد، ما يسمح بالحكاية عن ماضٍ بعيد أو واقع متخيّل.

في الأدب الشعبي والطفولي

تستخدم العبارة بكثافة في الأدب الشعبي والحكايات الموجهة للأطفال، حيث تعمل كبوابة انتقالية إلى عالم الحكاية. في النصوص المطبوعة والبرامج الإذاعية والتلفزيونية المصممة للأطفال، تحافظ “كان ياما كان” على دورها التقليدي كإشارة لبدء الحكاية، وتساهم في خلق توقعات لدى الجمهور حول نوع السرد ومضمونه.

في الثقافة المعاصرة والإعلام

مع تطور وسائل الإعلام والتحول الرقمي، استمرت العبارة في الظهور في الأفلام الروائية، والإعلانات، والبرامج الوثائقية التي تستدعي طابع الحكايات. كما تُوظّف أحيانًا بصورة استعادية أو ساخرة في النصوص الأدبية المعاصرة لإحالة القارئ إلى البنية التقليدية للحكاية أو لمقاربة موضوع ضمن سياق رمزي.

خاتمة: دلالات مستقبلية للقارئ

تظل “كان ياما كان” عنصرًا ثقافيًا قائمًا في الذاكرة السردية العربية، إذ تجمع بين البساطة والوظيفة الرمزية. من المرجح أن تستمر العبارة في التنقل بين أشكال السرد التقليدية والوسائط الحديثة، سواء في نشر التراث الشفوي أو في الابتكار الأدبي المعاصر. للقارئ، تمثل العبارة دعوة للتأمل في العلاقة بين الزمان والسرد، وفرصة للتعرف على طبقات من الثقافة الشعبية التي ما تزال تعطي الحكاية جاذبيتها ودفئها عبر الأجيال.

التعليقات مغلقة