كوبا تحت الضغط: تصعيد أمريكي وحداد وطني بعد أحداث فنزويلا

0
25

كوبا في قلب التوترات الإقليمية

تشهد كوبا، الجزيرة الكاريبية الصغيرة، موجة جديدة من التوترات مع الولايات المتحدة في مطلع عام 2026، بعد مقتل 32 من مواطنيها خلال الهجوم الأميركي على فنزويلا لاعتقال الرئيس نيكولاس مادورو. هذه الأحداث الدامية تعيد إلى الواجهة العلاقات المتوترة تاريخياً بين هافانا وواشنطن، وتضع الجزيرة أمام احتمالات صعبة في ظل تصريحات أمريكية تلمح لاستهدافها.

حداد وطني وتداعيات إنسانية

أعلنت كوبا الحداد يومي الخامس والسادس من يناير على مواطنيها القتلى في الهجوم الأميركي، في مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية. العسكريون القتلى، وجميعهم أعضاء في القوات المسلحة الثورية أو وزارة الداخلية الكوبية، كانوا يقومون بمهمات في فنزويلا بناءً على طلب السلطات الفنزويلية، مما يكشف عمق التعاون العسكري بين البلدين.

تهديدات أمريكية متصاعدة

أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن احتمال أن تطمح إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى استهداف كوبا بعد فنزويلا، في تصريحات تثير القلق لدى الحكومة الكوبية. وصف روبيو حكومة كوبا بأنها “مشكلة كبيرة”، وهو ما يعكس النبرة المتشددة لإدارة ترامب تجاه الجزيرة.

موقف كوبي رافض للعدوان

قال الرئيس الكوبي ميجل دياز كانيل إن كوبا تندد بهذه الأعمال وتستنكرها باعتبارها إرهاب دولة، مضيفاً أنها انتهاك صارخ للقانون الدولي. شهدت العاصمة هافانا مظاهرات حاشدة أمام السفارة الأمريكية تنديداً بالهجوم على فنزويلا، في مشهد يعكس التضامن الشعبي مع الحليف الفنزويلي.

أهمية العلاقات الكوبية الفنزويلية

تتمتّع كوبا وفنزويلا بعلاقات وثيقة منذ أواخر التسعينيات ووصول هوغو تشافيز إلى السلطة. هذه العلاقات ليست سياسية فحسب، بل تُزوّد ​​فنزويلا كوبا بنحو 30% من وارداتها النفطية الشحيحة مقابل آلاف العاملين في المجال الطبي، مما يجعل استقرار فنزويلا حيوياً للاقتصاد الكوبي المتأزم.

آفاق مستقبلية غير واضحة

تواجه كوبا اليوم تحديات متعددة: أزمة اقتصادية خانقة، وضغوط أمريكية متزايدة، وتهديدات باستهدافها عسكرياً. رغم ذلك، قال ترامب إنه من غير المرجح أن تكون هناك حاجة للتدخل العسكري الأمريكي في كوبا لأن البلاد تبدو مستعدة للسقوط من تلقاء نفسها، في تصريح يعكس رهان الإدارة الأمريكية على الضغوط الاقتصادية لإحداث التغيير في الجزيرة. مع ذلك، تبقى كوبا في مرمى الاهتمام الأمريكي كجزء من استراتيجية واشنطن لاستعادة نفوذها في أمريكا اللاتينية.

التعليقات مغلقة