أرض الصومال: الاعتراف الإسرائيلي يشعل جدلاً دولياً حول السيادة والاستقرار الإقليمي

مقدمة: أهمية القضية وأبعادها
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتراف إسرائيل بأرض الصومال دولة مستقلة ذات سيادة، لتصبح بذلك أول دولة تقدم هذا الاعتراف الرسمي للإقليم الذي يقع في القرن الأفريقي. يمثل هذا القرار نقطة تحول جيوسياسية مهمة في منطقة استراتيجية تتحكم في خطوط الملاحة البحرية الحيوية في خليج عدن والبحر الأحمر.
أعلنت أرض الصومال استقلالها عن الصومال عام 1991 وتتمتع بموقع استراتيجي على خليج عدن ولديها عملتها وجوازات سفرها وجيشها الخاص، إلا أنها ظلت معزولة دبلوماسياً منذ ذلك الحين. يتراوح عدد سكانها بين 5.7 و6 ملايين نسمة، ويعتمد اقتصادها على الثروة الحيوانية والتجارة البحرية.
ردود الفعل الإقليمية والدولية
وصف الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود الاعتراف الإسرائيلي بأنه “تهديد لأمن واستقرار العالم والمنطقة”، معتبراً إياه “عدواناً صارخاً على السيادة والاستقلال والسلامة الإقليمية ووحدة الشعب الصومالي”. وقد انضمت العديد من المنظمات والدول العربية والإفريقية في رفض هذا القرار.
رفض رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف بشدة أي مبادرة تهدف للاعتراف بأرض الصومال ككيان مستقل، مؤكداً أن الإقليم يظل جزءاً لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية. كما وصف الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط خطوة إسرائيل بأنها “انتهاك واضح للقانون الدولي”.
التداعيات الأمنية والجيوسياسية
حذر مسؤولون يمنيون من المخططات التي يجري رسمها لتفتيت المنطقة، في حين أكدوا أن أي تواجد إسرائيلي في إقليم أرض الصومال سيعتبر هدفاً عسكرياً. ويعكس هذا الموقف المخاوف الإقليمية من التوسع الإسرائيلي في منطقة استراتيجية.
من المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً لمناقشة الاعتراف الإسرائيلي، بناءً على طلب الصومال التي تتولى رئاسة المجلس في يناير 2026. وعندما سُئل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عما إذا كانت واشنطن ستعترف بأرض الصومال، أجاب بـ “لا”، متساءلاً: “هل يعرف أحد ما هي أرض الصومال حقاً؟”
الخلاصة والآفاق المستقبلية
يمثل الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال سابقة خطيرة قد تؤثر على الاستقرار في القرن الأفريقي. نفت وزارة خارجية أرض الصومال المزاعم حول قبول توطين الفلسطينيين أو إقامة قواعد عسكرية أو التطبيع عبر اتفاقيات إبراهيم، مؤكدة أن التعامل مع إسرائيل “دبلوماسي بحت”.
تبقى القضية محط اهتمام دولي وإقليمي، حيث حذر مجلس التعاون الخليجي من أن هذا الاعتراف “انتهاك خطير لمبادئ القانون الدولي ويمثل سابقة خطيرة قد تقوض أسس الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي”. ومع تصاعد التوترات، يبقى مستقبل الإقليم والمنطقة بأسرها رهناً بالتطورات السياسية والدبلوماسية القادمة.









