نوري المالكي: من المعارضة إلى رئاسة الحكومة والاستقالة

مقدمة
يعتبر نوري المالكي شخصية محورية في السياسة العراقية الحديثة، ولا تزال سيرته ومواقفه محل اهتمام لمراقبي الشأن العراقي والإقليمي. تتقاطع أهمية ذلك مع قضايا المصالحة الطائفية، محاربة الإرهاب، ومؤشرات الفساد التي شهدتها البلاد في عهده، مما يجعل فهم مسيرته ضرورياً لفهم التطورات السياسية العراقية.
الخلفية والمسار السياسي
بدايات المعارضة والمنفى
بدأ المالكي حياته السياسية معارضاً لنظام الرئيس السابق صدام حسين في أواخر السبعينيات. هرب من حكم الإعدام إلى سوريا، ثم انتقل في سنة 1982 إلى إيران، وعاد لاحقاً إلى سوريا بسبب خلافات داخل الحركة. خلال سنوات المنفى أصبح من كبار قيادات حزب الدعوة الإسلامية، وقام بتنسيق أنشطة مناهضة لصدام وإقامة علاقات مع مسؤولين إيرانيين الذين سعوا للإطاحة بالنظام السابق.
المرحلة بعد سقوط صدام
بعد عودة المالكي إلى العراق في أبريل 2003 عقب سقوط نظام صدام حسين، شغل منصب نائب رئيس اللجنة العليا لنبذ البعث في الحكومة العراقية الانتقالية، المكلفة بتطهير مؤسسات الدولة من عناصر حزب البعث. صعد لاحقاً ليصبح شخصية محورية في المشهد السياسي العراقي.
فترة الرئاسة والجدل
تولى المالكي رئاسة وزراء العراق لفترتين متتاليتين من 2006 حتى 2014. خلال هذه الفترة واجه تحديات سياسية وأمنية كبيرة، من بينها صراعات داخلية وتصاعد تهديدات تنظيم الدولة الإسلامية. في يوليو 2008 نجح في إقناع قوى سنية بإنهاء مقاطعة استمرت عاماً، وعين بعضهم في مناصب حكومية، كما تصدى لجهود سحب الثقة ضده في البرلمان في وقت سابق من ذلك العام.
مع تصاعد الهزائم العسكرية أمام تنظيم الدولة وفقدان سيطرة بعض المناطق، قال مسؤولون أمريكيون إن عليه التخلي عن رئاسة الحكومة، وفي 14 أغسطس 2014 أعلن استقالته. بعد ذلك، في سبتمبر 2014، انتخب نائباً لرئيس الجمهورية، رغم محاولات إلغاء المنصب.
الاستنتاج والأهمية
تظل سيرة المالكي ذات دلالات مهمة على مستوى سياسات التعيين، العلاقة مع الفاعلين الإقليميين والدوليين، وقضايا الشفافية والحكم. خلال عهده قفزت مؤشرات الفساد وفق مصادر، وهو ما ينعكس على ثقة الجمهور بالمؤسسات. حتى بعد استقالته، يظل تأثيره السياسي محسوساً، ما يعكس استمرارية دور الشخصيات التاريخية في تشكيل مستقبل العراق وسياساته الداخلية والخارجية.









