مصطفى كامل: رمز النضال الوطني الذي أيقظ الوعي المصري

0
58

مقدمة: أهمية مصطفى كامل في التاريخ المصري

يُعد الزعيم مصطفى كامل واحداً من أبرز الرموز الوطنية في تاريخ مصر الحديث، وأحد أهم قادة الحركة الوطنية المصرية في مطلع القرن العشرين. فعلى الرغم من حياته القصيرة التي لم تتجاوز 34 عاماً، إلا أن تأثيره امتد لأكثر من قرن بعد رحيله. كان مصطفى كامل من أكبر المناهضين للاستعمار البريطاني، وعُرف بدوره الكبير في مجالات النهضة مثل نشر التعليم وإنشاء الجامعة الوطنية، مما جعله رمزاً خالداً في ذاكرة المصريين وقدوة للأجيال المتعاقبة.

الميلاد والنشأة والتكوين الفكري

ولد مصطفى كامل في 14 أغسطس عام 1874 في قرية كتامة الغابة التابعة لمركز بسيون بمحافظة الغربية، وكان والده علي محمد من ضباط الجيش المصري. عُرف عن الابن النابه حبه للنضال والحرية منذ صغره، وهو الأمر الذي شكل شخصيته على مدى حياته القصيرة. التحق بالمدرسة الخديوية أفضل مدارس مصر آنذاك، وفيها أسس جماعة أدبية وطنية كان يخطب من خلالها في زملائه. حصل على شهادة الثانوية وهو في السادسة عشرة من عمره، ثم التحق بمدرسة الحقوق عام 1891.

النضال السياسي وتأسيس الحزب الوطني

في عام 1893، سافر مصطفى كامل إلى فرنسا لإكمال دراسته بكلية حقوق تولوز، حيث حصل على شهادة الحقوق وألف مسرحية “فتح الأندلس” التي تُعتبر أول مسرحية مصرية. بعد عودته إلى مصر، أسس جريدة اللواء اليومية عام 1900 وكان من المنادين بإعادة إنشاء الجامعة المصرية. أدت مجهوداته في فضح جرائم الاحتلال والتنديد بها في المحافل الدولية، خاصة بعد مذبحة دنشواي، إلى سقوط اللورد كرومر المندوب السامي البريطاني في مصر. وفي 22 أكتوبر 1907، أعلن مصطفى كامل في خطبته الأخيرة بالإسكندرية تأسيس الحزب الوطني المصري، وكان من أهم أهدافه جلاء الإنجليز عن مصر وإقرار دستور يكفل الرقابة البرلمانية.

الوفاة والإرث الخالد

توفي مصطفى كامل في 10 فبراير 1908، بعد أربعة أشهر فقط من تأسيس الحزب الوطني، وهو في الرابعة والثلاثين من عمره. تسببت وفاته في حالة كبيرة من الحزن الشعبي، وحضر جنازته مئات الآلاف الذين اعتبروه بطلهم. وصف الأديب محمد حسين هيكل مشهد جنازته قائلاً إنها المرة الثانية التي رأى فيها قلب مصر يخفق. اليوم، يقف ضريح مصطفى كامل بالقرب من قلعة صلاح الدين الأيوبي كمتحف مفتوح للجمهور، يحتفظ بتذكاراته ويُخلّد ذكراه. لا يزال اسم الزعيم مصطفى كامل حاضراً في وجدان المصريين كمصدر إلهام للأجيال، ورمزاً للنضال الوطني والإصلاح الاجتماعي، مؤكداً أن الوطنية الحقيقية والإخلاص للقضية الوطنية لا يقاسان بطول العمر بل بعمق الأثر والتأثير.

التعليقات مغلقة