محمد صديق المنشاوي: القارئ الباكي الذي خلّد صوته في قلوب المسلمين
مقدمة: أهمية الشيخ محمد صديق المنشاوي في تاريخ التلاوة
يُعد الشيخ محمد صديق المنشاوي أحد أبرز أعلام فن تلاوة القرآن الكريم في مصر والعالم الإسلامي، حيث تميز بصوته الخاشع الذي لُقب بـ«الصوت الباكي». وُلِدَ الشيخ محمد بمدينة المنشاة التابعة لمحافظة سوهاج في مصر سنة 1920م، وأتم حفظ القرآن الكريم وهو في الثامنة من عمره، في أسرة قرآنية عريقة توارثت التلاوة جيلاً بعد جيل. وقد ترك المنشاوي إرثاً قرآنياً غنياً لا يزال يُلهم ملايين المسلمين حول العالم حتى اليوم.
مسيرة التلاوة والشهرة
ابتدأت رحلته مع التلاوة بتجواله مع أبيه وعمه بين السهرات المختلفة، حتى سنحت الفرصة له كي يقرأ منفردًا في ليلة من عام 1952م بمحافظة سوهاج، ومن هنا صار اسمه مترددًا في الأنحاء. واعتمد بهذا التسجيل قارئًا في الإذاعة دون عقد أو اختبار، في سابقة لم تحدث من قبله ولا من بعده، مما يعكس عظمة موهبته وتميز أدائه.
الإرث القرآني والتكريمات
سجل القرآن الكريم كاملًا في ختمة مرتلة، كما سجل ختمة قرآنية مجودة بـالإذاعة المصرية، إضافة إلى تلاوات نادرة من مختلف دول العالم الإسلامي. حصل الشيخ «محمد» على أوسمة عدة من دول مختلفة، كإندونيسيا وسوريا ولبنان وباكستان. وفي الآونة الأخيرة، أهدت أسرة الشيخ المنشاوى الهيئة عدداً من التلاوات النادرة من حفلات خارجية متعددة لبثها لأول مرة فى إذاعة القرآن الكريم.
الأحداث الحديثة: تكريم الذكرى
في تطور لافت يعكس تقدير مصر لإرث المنشاوي، أعلن محافظ سوهاج بدء أعمال رصف طريق محمد صديق المنشاوي بنطاق الوحدة المحلية لمركز ومدينة المنشاة، بعد سنوات طويلة من التوقف والمعاناة. هذا المشروع يأتي بعد 26 عاماً من التوقف، ويمثل خطوة مهمة للحفاظ على ذكرى أحد أعظم قراء القرآن الكريم.
الخاتمة: إرث لا يُنسى
استمر الشيخ محمد صديق المنشاوي في تلاوة القرآن حتى آخر يوم في حياته قبل رحيله في 20 يونيو 1969، لكن صوته الخاشع ظل حاضراً في كل مكان. يمثل الشيخ المنشاوي رمزاً للخشوع والتدبر في آيات الله، وتظل تلاواته مدرسة قرآنية متفردة تلهم الأجيال المتعاقبة. إن إحياء ذكراه من خلال المشاريع التنموية والحفاظ على تسجيلاته النادرة يؤكد مكانته الخالدة في قلوب المسلمين وأهمية إرثه للأجيال القادمة.









