ماكرون يواجه تحديات النظام الدولي ويدعو لاستقلال أوروبا الاستراتيجي

مقدمة: ماكرون يرسم ملامح السياسة الخارجية الفرنسية
في خضم التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم، حدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال المؤتمر السنوي لسفراء فرنسا في قصر الإليزيه أبرز أولويات السياسة الخارجية الفرنسية لعام 2026. تكتسب هذه التصريحات أهمية بالغة في ظل التوترات المتصاعدة بين القوى الكبرى وتراجع الالتزام بالقواعد الدولية، مما يضع أوروبا أمام تحديات غير مسبوقة تتطلب إعادة تقييم استراتيجياتها الأمنية والاقتصادية.
انتقادات حادة للسياسة الأمريكية والصينية
قال ماكرون إن “العالم يخرج عن مساره”، مشيرًا إلى ما وصفها بـ”عدوانية” كل من الولايات المتحدة والصين، إضافة إلى “قوى زعزعة الاستقرار” مثل روسيا وإيران. أوضح ماكرون في خطابه أن الولايات المتحدة تتخلى تدريجيا عن بعض حلفائها، وتتخلى عن القواعد الدولية التي كانت لا تزال تروج لها مؤخرا. وفي السياق الاقتصادي، أشار إلى وجود “مشكلة مزدوجة” تتمثل في “العدوانية الصينية” و”الرسوم الجمركية الأمريكية”.
الدعوة لاستقلال أوروبي استراتيجي
أكد الرئيس الفرنسي رفض بلاده لما وصفه بـ”الاستعمار الجديد” الذي تمارسه بعض القوى العظمى، مشددًا على أن فرنسا وأوروبا تعملان على تعزيز استقلالهما الاستراتيجي وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة. اعتبر أن أوروبا “تنظم بشكل مفرط الفاعلين داخلها، لكنها لا تحمي اقتصادها بما يكفي من المنافسة الخارجية”، مطالبًا بتسريع تنفيذ سياسة “الأولوية الأوروبية”.
الموقف من الأزمة الأوكرانية واتفاقيات التجارة
على صعيد الأزمة الأوكرانية، وقّع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إعلان نوايا بشأن نشر قوة متعددة الجنسيات عقب وقف لإطلاق النار في أوكرانيا. وفي القضايا التجارية، أعلن الرئيس الفرنسي أن فرنسا ستصوت ضد اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ودول ميركوسور.
الخلاصة: فرنسا بين التحديات والفرص
تعكس تصريحات الرئيس ماكرون إدراكًا عميقًا للتحديات التي تواجه النظام الدولي الراهن، وتؤكد عزم فرنسا على لعب دور محوري في إعادة تشكيل التوازنات العالمية. يسعى ماكرون لموازنة دقيقة بين الحفاظ على العلاقات عبر الأطلسي وبناء استقلال أوروبي حقيقي، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية. تشير هذه الرؤية إلى مرحلة جديدة قد تشهد تحولًا جوهريًا في السياسة الخارجية الأوروبية، مع تركيز أكبر على الاعتماد الذاتي والحماية الاقتصادية.









