قسد والجيش السوري: اشتباكات حلب تهدد عملية الاندماج الوطني

المقدمة: أهمية الموضوع وأثره على المشهد السوري
تشهد مدينة حلب السورية توترات متصاعدة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في تطور يهدد بتقويض جهود الاندماج الوطني التي تسعى الحكومة الجديدة لتحقيقها. خيّم التوتر مؤخراً على مدينة حلب السورية عقب اشتباكات عنيفة دارت بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل سوريا الموحدة ومصير الاتفاق الموقع في مارس الماضي.
التطورات الميدانية والاشتباكات الأخيرة
أفاد مراسل الجزيرة بوقوع اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بمحيط حي الأشرفية في حلب، مع تبادل الطرفين الاتهامات بشأن استهداف مواقع عسكرية وأحياء سكنية. أعلن الجيش السوري أن مواقع تمركز قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في عدد من أحياء حلب باتت “أهدافًا عسكرية مشروعة”، بينما نفت قسد استهداف المناطق المدنية واعتبرت ذلك اتهامات مفبركة.
أسفرت الأحداث عن سقوط ضحايا مدنيين ونزوح سكان من مناطق التماس، حيث أعلن الدفاع المدني السوري إجلاء أكثر من 2324 مدنيًا، معظمهم من حيي الشيخ مقصود والأشرفية. وتأتي هذه التطورات في ظل أجواء من عدم الثقة بين الطرفين رغم المحاولات المتكررة للتوصل إلى تفاهمات.
عقبات الاندماج والخلافات الرئيسية
نص الاتفاق الموقع في 10 مارس الماضي بين الطرفين على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة السورية، إلا أن تطبيق هذا الاتفاق واجه عقبات كبيرة. كان من المفترض إنهاء تطبيق بنوده بنهاية 2025، إلا أن تباينا في وجهات النظر حال دون إحراز تقدم.
تتمحور الخلافات حول شكل الاندماج العسكري، حيث ترى دمشق أن الاندماج يكون بحل “قسد” واستبدالها بـ 3 فرق عسكرية أو فيلق عسكري، بينما تصر قسد على الاحتفاظ بهيكليتها الخاصة ضمن إطار الدولة السورية.
الخلاصة: آفاق المستقبل والأهمية للقراء
تمثل الأزمة الراهنة بين الجيش السوري وقسد اختباراً حقيقياً لقدرة الحكومة السورية الجديدة على إعادة توحيد البلاد سلمياً. أعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) رفضها الخروج من مدينة حلب شمالي البلاد، مما يعقد المشهد أكثر. يتطلب حل هذه الأزمة إرادة سياسية حقيقية وضمانات دولية لضمان حقوق جميع المكونات السورية، خاصة في ظل التحذيرات من أن استمرار التصعيد قد يعيد سوريا إلى حالة الحرب المفتوحة. يبقى السؤال الأهم: هل ستنجح المفاوضات في تحقيق السلام الشامل أم أن سوريا مقبلة على مرحلة جديدة من الصراع الداخلي؟









