سور مجرى العيون في قلب العاصفة: جدل الترميم يشعل وسائل التواصل

مقدمة: معلم أثري في دائرة الضوء
تصدر سور مجرى العيون الأثري في القاهرة منصات التواصل الاجتماعي في الأيام الماضية، بعد تداول صور ومعلومات بشأن تعرّض جزء منه للهدم والتشويه بسبب أعمال التنظيف والترميم. يُعد هذا السور، الذي يقع بين منطقة مصر القديمة والقلعة، من أبرز الشواهد على نظم نقل المياه في العصور الوسطى الإسلامية، مما يجعله معلماً تاريخياً ذا أهمية كبيرة للعاصمة المصرية وتراثها العريق.
تاريخ سور مجرى العيون العريق
قام بإنشاء هذه القناطر السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي، ثم جددها السلطان الناصر محمد بن قلاوون تجديداً كاملاً سنة 712 هـ – 1312 م. كان الهدف من بنائه تزويد قلعة صلاح الدين الأيوبي بالمياه، حيث كان يتم رفع مياه النيل بالسواقي إلى مجرى السور، بحيث تجري المياه إلى أن تصل إلى القلعة. يمتد السور من فم الخليج إلى ميدان السيدة عائشة، ويشكل شاهداً حياً على براعة العمارة الإسلامية في مجال الهندسة المائية.
تفاصيل الجدل الدائر
عبّر ناشطون وخبراء آثار على منصات التواصل عن قلقهم من طريقة التعامل مع السور، محذّرين مما وصفوه بصنفرة الحجر وإزالة بصمة الزمن عن واجهته الحجرية. عكس الجدل الذي أثارته صور السور حساسية الرأي العام تجاه ما يعدّه كثيرون من الرموز البصرية لتاريخ القاهرة الإسلامي، خاصة في ظل مشروعات التطوير الجارية في العاصمة التاريخية.
رد وزارة السياحة والآثار
قال وزير السياحة والآثار، إن الوزارة لا تتعامل مع أي موقع أثري إلا وفق قواعد علمية صارمة وبإشراف كامل من المتخصصين في الآثار. أضاف أن الأعمال الجارية تقتصر على تنظيف السور باستخدام نوع معين من الرمال المخصصة لهذا الغرض، مؤكداً أن أعمال الترميم للسور لا تشمل أي تهدم أو تغيير في المكونات الأثرية الأصلية. كما أوضحت الوزارة أن الجزء الذي شهد أعمال التنظيف مؤخراً هو جزء حديث من السور، تم تشييده خلال ثمانينيات القرن الماضي بعد انهيار الجزء الأصلي.
الخلاصة والأهمية للقراء
يبرز الجدل الدائر حول سور مجرى العيون أهمية التوازن بين الحفاظ على الطابع التاريخي للآثار وبين ضرورة ترميمها وصيانتها. تعكس القضية حرص المصريين على تراثهم الحضاري واهتمامهم بكل ما يتعلق بالمعالم الأثرية التي تمثل هويتهم التاريخية. يبقى التحدي الأكبر هو ضمان الحفاظ على هذا الإرث الحضاري العريق للأجيال القادمة، مع ضرورة الشفافية والتواصل المستمر مع الرأي العام وخبراء الآثار لضمان تطبيق أفضل الممارسات في عمليات الترميم والتطوير.









