سورة الإسراء: رحلة الإسراء والمعراج وقيمها الإنسانية الخالدة

أهمية سورة الإسراء ومكانتها في القرآن الكريم
تُعد سورة الإسراء من السور المكية العظيمة التي نزلت بمكة في السنة الحادية عشرة للبعثة قبل الهجرة بسنة وشهرين. تبلغ عدد آياتها 111 آية، وعدد كلماتها 1,559 كلمة، وهي من أطول السور المكية وأكثرها تنوعاً في المواضيع.
سميت سورة الإسراء بهذا الاسم لأنها تحدثت عن قصة الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وسميت أيضاً بسورة بني إسرائيل لورود أحوال بني إسرائيل فيها وإفسادهم في الأرض، كما تسمى سورة سبحان لأنها افتتحت بهذه الكلمة.
معجزة الإسراء والمعراج
تبدأ السورة بقوله تعالى “سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى”، وهي تصف حدثاً كبيراً وهو إسراء النبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عروجه إلى السماء. هذه المعجزة العظيمة تُظهر قدرة الله تعالى على خرق العادات، وتكريمه لنبيه الكريم.
المحاور الرئيسية في سورة الإسراء
من خصائص سورة الإسراء أنها احتوت على قواعد الحياة الاجتماعية من بر الأبوين، وإيتاء ذوي القربى والمساكين وأبناء السبيل حقوقهم من غير تقتير ولا إسراف، وتحريم القتل والزنى وأكل مال اليتيم، وإيفاء الكيل والميزان بالقسط، وإبطال التقليد من غير علم.
سورة الإسراء من السور التي اهتمت بشؤون العقيدة، وأصول الدين كالوحدانية والرسالة والبعث، والعنصر البارز فيها هو شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم وما أيده الله من المعجزات.
فضل قراءة سورة الإسراء
تستحب قراءة سورة الإسراء قبل النوم، حيث قالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام على فراشه حتى يقرأ بني إسرائيل والزمر. كما ذكر ابن مسعود رضي الله عنه أن سورة بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء من العتاق الأول، أي من أوائل ما نزل من القرآن بمكة.
الدروس المستفادة والأهمية المعاصرة
تقدم سورة الإسراء منهجاً شاملاً للحياة يجمع بين العقيدة والأخلاق والمعاملات. فهي تدعو إلى توحيد الله وتنزيهه، وتؤكد على أهمية البر بالوالدين وحقوق الضعفاء في المجتمع، وتحذر من الظلم والفساد.
في عصرنا الحاضر، تبقى تعاليم سورة الإسراء ذات صلة وثيقة بحياتنا اليومية، حيث تضع الأسس الأخلاقية للتعامل مع الآخرين وبناء مجتمع متوازن قائم على العدل والرحمة. إن التأمل في معانيها وتطبيق مبادئها يساهم في تحقيق السعادة الفردية والاستقرار الاجتماعي.









