رحيل فيلسوف التنوير مراد وهبة: مسيرة قرن من الدفاع عن العقل

0
23

رحيل أحد أبرز دعاة التنوير في مصر

رحل المفكر والفيلسوف الكبير الدكتور مراد وهبة، مساء اليوم الأربعاء 7 يناير 2026، عن عمر ناهز 100 عام، بعد مسيرة فكرية وإنسانية حافلة بالعطاء في مجالات الفلسفة والتنوير والحوار الثقافي. يُعد الراحل واحدًا من أبرز فرسان معركة العقل في الثقافة العربية الحديثة، ومشروعًا فكريًا متكاملًا كرس حياته للدفاع عن حرية التفكير، ومواجهة التطرف.

نشأة ومسيرة علمية حافلة

وُلد الدكتور مراد وهبة في 13 أكتوبر عام 1926 بمدينة أسيوط، ودرس الفلسفة في جامعات القاهرة وعين شمس، قبل أن يحصل على درجة الدكتوراه من جامعة الإسكندرية. شغل مراد وهبة منصب أستاذ الفلسفة بجامعة عين شمس، وشارك بعضوية عدد من الأكاديميات والمنظمات الدولية المرموقة، كما أسس وترأس الجمعية الدولية لابن رشد والتنوير عام 1994.

مشروع فكري متميز

ارتبط اسم الدكتور مراد وهبة بالدعوة إلى إحياء فلسفة ابن رشد، باعتبارها أداة لجسر الهوة بين الغرب والمجتمع الإسلامي، خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. كان المفكر الراحل صاحب مدرسة فلسفية ترسخت كحائط صد أمام الأفكار المتطرفة والدعوات الأصولية على مدار أكثر من سبعة عقود.

ألّف الدكتور مراد وهبة عددًا من الكتب الفكرية والفلسفية البارزة، من بينها: المذهب في فلسفة برجسون، ومحاورات فلسفية في موسكو، وفلسفة الإبداع، ومستقبل الأخلاق، وجرثومة التخلف، وملاك الحقيقة المطلقة، والأصولية والعلمانية. كما ترك رصيدا مهما من المؤلفات الفكرية التى شكلت علامات بارزة فى مسار الفلسفة العربية، من بينها كتابه المرجعى المعجم الفلسفي، وكتاب رباعية الديمقراطية.

تكريم وإرث خالد

حصل الراحل على العديد من الجوائز والتكريمات، أبرزها جائزة النيل في العلوم الاجتماعية من المجلس الأعلى للثقافة عام 2018، تقديرًا لإسهاماته الفكرية ودوره البارز في نشر قيم العقل والتنوير. ورد اسمه في موسوعة الشخصيات العالمية ضمن قائمة تضم 500 شخصية من الأكثر شهرة وتأثيرًا في العالم.

خاتمة

نعى الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، المفكر والفيلسوف الكبير مؤكداً أن الدكتور مراد وهبة يُعد من أبرز دعاة التنوير في مصر والعالم العربي، حيث أسهم عبر مشروعه الفكري ومؤلفاته ومحاضراته في ترسيخ منهج التفكير العلمي وتعزيز ثقافة الحوار. برحيل مراد وهبة، تفقد مصر والعالم العربي أحد أعمدة الفلسفة والتنوير، لكن مشروعه الفكري يظل حاضرًا بأسئلته الجوهرية حول حرية التفكير والعقلانية ومواجهة التطرف، ويبقى إرثه منارة للأجيال القادمة في رحلة البحث عن الحقيقة والدفاع عن قيم العقل.

التعليقات مغلقة