رحيل علي سالم البيض: نهاية عصر في تاريخ اليمن السياسي

رحيل قامة سياسية يمنية
أعلن يوم السبت 17 يناير 2026 عن وفاة الرئيس علي سالم البيض، آخر رؤساء جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، عن عمر ناهز 87 عامًا. يمثل رحيل البيض نهاية حقبة تاريخية مهمة في مسار اليمن السياسي، حيث كان شاهدًا وصانعًا لأبرز التحولات التي شهدتها البلاد منذ الاستقلال حتى اليوم.
مسيرة نضالية وسياسية حافلة
ولد عام 1939 في قرية معبر مديرية الريدة وقصيعر بمحافظة حضرموت، حيث تلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط فيها. انتمى مبكراً إلى حركة القوميين العرب وكان من الشخصيات الأساسية في تنظيم الجبهة القومية، فتولى قيادة العمل العسكري في المنطقة الشرقية، «حضرموت – المهرة» ضد الاحتلال البريطاني. بعد الاستقلال، شغل البيض عدة مناصب قيادية بارزة في الدولة الجنوبية، من بينها وزير الدفاع ووزير الخارجية ومحافظ حضرموت.
الوحدة اليمنية وما بعدها
كان الأمين العام للحزب الاشتراكي الحاكم بين عامي 1986-1990، وهو الذي وقع على اتفاق الوحدة مع رئيس الجمهورية العربية اليمنية علي عبد الله صالح لتأسيس الجمهورية اليمنية في 22 مايو 1990. ومع ذلك، سرعان ما تحول هذا الحلم القومي إلى أزمة سياسية طاحنة بدأت بوادرها في عام 1993، حيث اتهم البيض نظام صنعاء بمحاولة تهميش الجنوب، وأعلن في 21 مايو 1994 فك الارتباط، وهو الإعلان الذي أعقبته حرب صيف 1994 التي انتهت بدخول القوات الشمالية إلى عدن ونزوح البيض إلى المنفى.
عودة النشاط السياسي والإرث
في عام 2009 انتقل إلى فيينا وبدأ نشاطه السياسي لاستعادة دولة الجنوب، ثم انتقل إلى بيروت ليوسع نشاطه الإعلامي والسياسي، وليتزعم واحدا من أبرز فصائل الحراك الجنوبي. أصدر عيدروس الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، بيان نعي أكد فيه أن الجنوب فقد “هامة وطنية ورمزًا تاريخيًا كبيرًا”، بينما أعلنت الرئاسة اليمنية الحداد الرسمي لمدة ثلاثة أيام.
الخلاصة والدلالات
يمثل رحيل علي سالم البيض نهاية جيل من القادة الذين صنعوا تاريخ اليمن الحديث، سواء في مرحلة الاستقلال أو الوحدة أو الصراعات اللاحقة. تبدو الشعارات المرفوعة في الساحات أكثر تمسكا بالنهج الذي اختتم به البيض حياته السياسية، مما يشير إلى أن تأثيره سيظل حاضرا كأيقونة محركة للأحداث القادمة. يبقى إرث البيض السياسي موضع جدل بين من يراه بطلاً وطنياً ناضل من أجل حقوق الجنوب، وبين من يحمّله مسؤولية الحرب والانقسامات التي عصفت باليمن منذ عقود.









