حمص بين التحديات الأمنية وآمال إعادة الإعمار

المقدمة: حمص في قلب التحولات السورية
تشهد محافظة حمص، ثالث أكبر المدن السورية، مرحلة حاسمة في تاريخها الحديث، حيث تتقاطع فيها جهود إعادة الإعمار مع التحديات الأمنية المعقدة. تكتسب حمص أهمية خاصة كونها تمثل نموذجاً للتحولات التي تشهدها سوريا بعد سقوط النظام السابق، وتعكس التطورات فيها الطموحات والمخاوف التي تواجه البلاد في مرحلة انتقالية دقيقة.
العمليات الأمنية: ضربة للإرهاب
ألقت السلطات السورية القبض على المتورطين بتفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب الذي وقع في ديسمبر الماضي، حيث قبضت على أحمد عطا الله الدياب وأنس الزراد المنتميين إلى تنظيم داعش الإرهابي والمسؤولين عن التفجير. وكان الانفجار قد أدى إلى مقتل 8 أشخاص وإصابة 18 جريحاً. وضُبط بحوزة المقبوض عليهما عبوات ناسفة وأسلحة متنوعة وذخائر مختلفة، إلى جانب مستندات وأدلة رقمية تثبت تورطهما في الأعمال الإرهابية.
مشاريع إعادة الإعمار والتنمية
على الصعيد الإنمائي، تشهد حمص تحركاً ملحوظاً في قطاعات البنية التحتية. بحث وزير الطاقة خلال اجتماع موسع في محافظة حمص أولويات تنفيذ مشاريع الموارد المائية والصرف الصحي لعام 2026. وأوضح مدير الموارد المائية أن في المحافظة 35 سداً بسعة تخزينية تقارب 406 ملايين متر مكعب، مشيراً إلى المشاريع المدرجة ضمن خطة 2026 وأبرزها إعادة تأهيل واحة تدمر.
كما تم إعادة التيار الكهربائي إلى منطقة السخنة في حمص بعد انقطاع دام لـ 10 سنوات، في خطوة تعكس التقدم في استعادة الخدمات الأساسية للمواطنين.
الخلاصة: طريق طويل نحو الاستقرار
تواجه حمص تحديات متعددة تتطلب جهوداً مضاعفة على المستويين الأمني والتنموي. نجاح السلطات في القبض على منفذي التفجيرات الإرهابية يمثل خطوة مهمة في استعادة الأمن، بينما تشير مشاريع إعادة الإعمار إلى إرادة حقيقية لتحسين حياة المواطنين. مستقبل حمص يعتمد على قدرة السلطات على تحقيق التوازن بين الأمن والتنمية، وإرساء دعائم المصالحة الوطنية التي تضمن حقوق جميع المكونات السورية، مما يجعلها نموذجاً للتعافي والاستقرار في سوريا الجديدة.









