جيرالد فورد: العفو عن نيكسون وإرث رئاسة غير منتخبة

مقدمة: أهمية دراسة سيرة جيرالد فورد
يُعد جيرالد فورد شخصية محورية في التاريخ السياسي الأميركي لما شكّله من حل وسط بعد أزمة الثقة مع المؤسسة الرئاسية. تتعلق أهمية موضوعه بكيفية تعامُل الديمقراطية مع الأزمات الدستورية، وبالقرارات التي كان لها تأثير طويل الأمد على السياسة الداخلية والخارجية للولايات المتحدة.
السيرة والأحداث الرئيسية
خلفية سياسية ومسار مهني
ولد جيرالد روتشارد فورد (المعروف باسم جيرالد فورد) في 14 يوليو 1913، وانتسب لكلية جامعة ميشيغان ثم تخرج من كلية الحقوق بجامعة ييل. خدم في الجيش الأميركي أثناء الحرب العالمية الثانية، ثم دخل الحياة السياسية وانتُخب لمجلس النواب عن ولاية ميشيغان فشغل مقعده من 1949 حتى 1973، وكان زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب بين 1965 و1973.
من نائب الرئيس إلى الرئيس
بعد استقالة نائب الرئيس سبيرو أغنيو عام 1973 رشّحه الرئيس ريتشارد نيكسون ليشغل المنصب بموجب التعديل الخامس والعشرين، فأكدت عليه الكونغرس وأدى اليمين نائبًا للرئيس في ديسمبر 1973. وفي 9 أغسطس 1974، أصبح فورد الرئيس الـ38 للولايات المتحدة بعد استقالة نيكسون، ليكون بذلك الرئيس الوحيد الذي لم يُنتخب لا لمنصب نائب الرئيس ولا للرئاسة.
قرارات بارزة وتحديات
اتسمت رئاسة فورد بفترة انتقالية صعبة: أصدر في 8 سبتمبر 1974 عفوًا تامًا ونزيهًا لنيكسون عن أي جرائم قد يكون ارتكبها أثناء شغله الرئاسة، وهو قرار أثار جدلاً واسعًا وأثر على شعبيته السياسية. كما واجه تداعيات أزمة فيتنام، حيث شهدت إدارته سقوط سايغون في أبريل 1975 وإجلاء المدنيين والعسكريين الأميركيين. ولإدارة الضغوط الاقتصادية أطلق حملة “كبح التضخم الآن” (WIN)، ونجا من محاولتي اغتيال في سبتمبر 1975.
خاتمة: إرث وتأثير
خسر فورد الانتخابات الرئاسية عام 1976 أمام جيمي كارتر، لكن إرثه يبقى محورياً في دروس الانتقال الدستوري والمسؤولية الرئاسية. يذكر تاريخ فورد كيف يمكن للقرارات الفردية، مثل العفو الرئاسي، أن تشكل ثقة الجمهور وتؤثر على المشهد السياسي لسنوات. بالنسبة للقراء، تظل تجربة فورد مرجعًا لفهم آليات الحوكمة الأميركية في فترات الأزمات والدروس المتعلقة بالشفافية والمساءلة.









