بحيرة ناصر: خزان مصر الاستراتيجي وتحديات المستقبل

بحيرة ناصر: شريان مصر المائي الاستراتيجي
بحيرة ناصر، هي خزان ضخم في جنوب مصر، شمال السودان، وتعتبر من أكبر البحيرات الصناعية في العالم. تكونت بحيرة ناصر نتيجة المياه المتجمعة أمام السد العالي بعد إنشائه في الفترة من عام 1958 إلي 1970، بطول 500 كم ومساحة حوالي 5.250 كم²، ويصل عمقها 180 متر بسعة تخزين كلية 162 مليار متر مكعب. بحيرة ناصر تمثل أكبر سعة تخزينية للمياه في القارة الأفريقية، بقدرة تبلغ 162 مليار متر مكعب.
الأهمية الاقتصادية والثروة السمكية
تلعب بحيرة ناصر دورًا حيويًا في الاقتصاد المصري. تُعد بحيرة ناصر موطنًا لأسماك القمر، وفصيلتين من أسماك البلطي وعدد من أنوع سمك السلور، حيث سمكة فونو العملاقة الأسطورية هي الأكبر حجمًا، كما تحمل في باطنها ثمة اثنان وثلاثون نوعًا مختلفًا من الأسماك، بجانب التماسيح. تنتج البحيرة حاليا حوالي 26.000 طن سنويا ومن المتوقع أن يزيد الإنتاج السنوي من الأسماك إلى 80.000 طن سنويا. يولد هذا المشروع حاليًا 10 مليارات كيلوواط / ساعة من الطاقة الكهرومائية للمصريين كل عام.
التحديات البيئية والمائية المعاصرة
تسبب سد النهضة، الذي يجري بناؤه حاليًا في إثيوبيا، في توترات بين مصر والسودان وإثيوبيا. تشعر مصر بالقلق من أن السد الجديد سوف يمنع نهر النيل من ملء بحيرة ناصر بالشكل المناسب. السد الإثيوبي بدأ بالفعل يؤثر على مصر حيث قلل من تدفق المياه أسفل نهر النيل وقلل من الأراضي الزراعية المتاحة للبلاد. فترات الأمطار الشديدة، المرتبطة ربما بتغير المناخ، فوق المناطق المصدرية لنهر النيل تسببت في فيضانات في السودان ووصول جريان مائي زائد إلى بحيرة ناصر في مصر في الفترتين 1998-2002 و2019-2022.
الفرص التنموية والسياحة البيئية
تجري الآن جهود لتعزيز السياحة البيئية، مثل مراقبة الطيور، كبديل مستدام للصيد، لتشجيع مرشدي الصيد السابقين ليصبحوا حماة للتنوع البيولوجي. المشروع عزز جهود الحفاظ على البيئة من خلال مسح للطيور المائية لمدة 10 أيام في يناير 2025، جمع بيانات حاسمة عن الطيور المهاجرة. محاكاة سيناريوهات إطلاق مياه بحيرة ناصر الزائدة إلى الأراضي المنخفضة القريبة أظهرت إمكانية إعادة شحن طبقة المياه الجوفية من خلال التسلل (74.3%) وتقليل الخسائر من التبخر. النتائج تمثل مثالاً على التكيفات التي تستبدل العواقب الكارثية لتغير المناخ بفرص تنموية مفيدة ومستدامة.
الخلاصة: مستقبل واعد رغم التحديات
تظل بحيرة ناصر البنك المائي المركزي لمصر والعمود الفقري لأمنها المائي والغذائي والطاقوي. ورغم التحديات الناتجة عن سد النهضة الإثيوبي والتغيرات المناخية، تفتح الحلول المبتكرة مثل إعادة توزيع المياه الفائضة وتطوير السياحة البيئية آفاقًا جديدة للتنمية المستدامة. نجاح مصر في إدارة هذا المورد الحيوي سيحدد مستقبل الأجيال القادمة ويعزز قدرة البلاد على مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.









