اتفاق دمشق وقسد: صفحة جديدة في تاريخ سوريا بعد سنوات من الانقسام

اتفاق تاريخي ينهي سنوات من التوتر
وقع الرئيس السوري أحمد الشرع اتفاقاً لوقف إطلاق النار والاندماج الكامل لقوات سوريا الديمقراطية “قسد” في الجيش السوري، في خطوة تعد نقطة تحول رئيسية في المشهد السياسي والعسكري السوري. جاء هذا الاتفاق بعد تطورات أمنية وعسكرية متسارعة شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية، ويمثل محاولة لإنهاء سنوات من الانقسام وإعادة توحيد المؤسسات السورية تحت سقف الدولة الواحدة.
أبرز بنود الاتفاق التاريخي
يتضمن الاتفاق بنوداً جوهرية تعيد رسم خريطة السيطرة في سوريا. من أهم هذه البنود تسليم محافظتي الرقة ودير الزور إدارياً وعسكرياً للحكومة السورية بشكل فوري، إضافة إلى دمج جميع المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة وهياكلها. كما تلتزم قسد بإخراج قادة وأعضاء حزب العمال الكردستاني غير السوريين خارج الدولة، مع اعتماد مرشحين من قسد لتولي مناصب عسكرية وأمنية ومدنية رفيعة ضمن هيكل الدولة.
حقوق كردية غير مسبوقة
في خطوة تاريخية، يشمل المرسوم اعتبار اللغة الكردية لغة وطنية تُدرس في المدارس العامة والخاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية الكردية، إضافة إلى إيقاف تبعات إحصاء عام 1962، ومنح الجنسية لجميع المواطنين الكرد المقيمين في سوريا. كما تضمن المرسوم الاعتراف بالهوية الكردية واعتبار عيد النيروز عيداً وطنياً وعطلة رسمية مدفوعة الأجر، وهي مطالب ظلت الحركة الكردية تنادي بها لعقود.
التحديات والتداعيات المستقبلية
رغم التوقيع على الاتفاق، أفادت قوات سوريا الديمقراطية بوقوع اشتباكات عنيفة بين قواتها والجيش السوري في محيط سجن الأقطان بالرقة، مما يشير إلى تحديات في التنفيذ الميداني. شهدت خارطة السيطرة العسكرية في الشمال السوري تبدلات جوهرية، تمثلت في انتقال مساحات واسعة من نفوذ قسد إلى سيطرة القوات الحكومية، لتعيد رسم موازين القوى في منطقة حوض الفرات وريف حلب.
أهمية الاتفاق للمستقبل السوري
يمثل هذا الاتفاق خطوة حاسمة نحو إعادة توحيد سوريا وبناء دولة المؤسسات. فالاندماج الكامل لقسد في البنية العسكرية والأمنية السورية، مع الاعتراف بالحقوق الكردية المشروعة، يفتح آفاقاً جديدة للاستقرار والمصالحة الوطنية. ويبقى نجاح هذا الاتفاق رهناً بحسن النوايا من الطرفين والالتزام الكامل ببنوده، خاصة في ظل التدخلات الإقليمية والدولية المعقدة. إن تحقيق هذا الهدف سيكون له تأثير عميق على مستقبل سوريا واستقرار المنطقة بأسرها.









